ابن عربي
241
الفتوحات المكية ( ط . ج )
دليل سمعه ، المعارض دليل عقله ، في معرفة ربه ، لم يثق لأحد الدليلين : لأنه لم يترجح ، عنده ، أحد الدليلين . فإنه لا يقدر أن يرفع عن نفسه صدق الخبر المتواتر ، الذي عارضة دليل عقله ، في علمه بما ينبغي لجلال الله من التنزيه ، في دليل عقله . ولم يقدر ( أيضا ) أن يدفع عن نفسه ، لإيمانه ، ما وصف الحق به نفسه بما ينبغي له ، عند هذا المؤمن ، لورود النص المتواتر به . فلو لا أنه انبغى له ما ورد به الخبر النبوي الذي يوجب القطع . وتعارض الدليلان ، ولم يجد وجها للترجيح ولا للجمع . ( 299 ) فهذا هو الشاك ! فليسجد سجدتي السهو ، إذ سها عن العمل بالايمان ، من غير نظر في الدليلين . ويفرغ المحل ويخليه - وهو القلب - ويحليه بصدق التوجه - وهو السجود - لهذا الموصوف بالنقيضين . والسجود محل القربة من الله ، ومحل بعد الشيطان منه ، فإنه يعتزل من العبد في حال سجوده . ( 300 ) و ( الشاك ) هو ، في حال سجوده ، صاحب شبهة . فلا بد بعمله على الايمان ، أن ينقدح ، لمن هذه الصفة صفته ، في قلبه ، علم بالله لم يكن عنده ، يرفع عنه الشك بان يعطيه ذلك العلم إما الجمع